ابن إدريس الحلي

8

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فباع أحدهم لم يستحق شريكه الشفعة بدليل الإجماع من أصحابنا ( 1 ) ، ولأنّ الشفعة حكم شرعي يفتقر ثبوته إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما يدلّ على ذلك هاهنا ، وعلى هذا إذا كان الشريك واحداً ووهب بعض السهم أو تصدّق به ، وباع الباقي للموهوب له أو المتصدّق عليه لم يستحق فيه الشفعة ( 2 ) . واشترطنا أن يكون مسلماً إذا كان المشتري كذلك ، تحرّزاً من الذميّ لأنّه لا يستحق على مسلم شفعة بدليل إجماع أصحابنا ، وأيضاً قوله تعالى : * ( وَلَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) * ( 3 ) وبما روي عنه عليه السلام من قوله : “ لا شفعة لذميّ على مسلم ” ( 4 ) . واشترطنا أن لا يسقط حق المطالبة ، لأنّ بعض أصحابنا يقول : إنّ حق الشفيع على الفور ، ويسقط بتأخير الطلب مع القدرة عليه ، وبعضهم يذهب إلى أنّه لا يسقط مع القدرة والعلم وتأخير الطلب ، وهذا هو الأظهر بين الطائفة ، ويعضده أنّ الحقوق في أصول الشريعة ، وفي العقود أيضاً لا تبطل بالإمساك عن طلبها ، فكيف خرج حق الشفعة عن أصول الأحكام العقلية والشرعية ، وهو

--> ( 1 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 226 وادعاء ابن إدريس الإجماع على سقوطها مع الكثرة خطأ . ( 2 ) - قارن الغنية : 68 . ( 3 ) - النساء : 141 . ( 4 ) - في دعائم الإسلام 2 : 92 : وليس لأحد منهم - اليهود والنصارى - على مسلم شفعة . وفي سنن البيهقي 6 : 108 - 109 عن أنس مرفوعاً : ولا شفعة للنصراني ، وأيضاً عنه : ليس لليهودي والنصراني شفعة .